يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
275
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فهذا في البيتين للإشارة وما بعدها نعت لها وهو رفع ، وإن كان مضافا لأن الأصل فيه غير الإضافة ، فتقدير البيت الأول : يا ذا الضامر عنسه ، والبيت الثاني : يا ذا المخوف لنا ومثله : يا ذا الحسن الوجه ، وتقديره : يا ذا الحسن وجهه . والكوفيون ينشدون : يا ذا الضامر العنس بخفض الضامر ، وإضافة ذا إليه ، ويجعلونه مثل ذا الجمة . ويحتجون لصحة روايتهم بخفض الرحل وما بعده ، ويقدرون البيت : يا ذا العنس الضامر والرحل ، بمعنى : يا صاحب العنس والرحل . وقالوا : لو كان على ما قاله سيبويه لم يستقم خفض الرحل لأنا إن عطفناه على العنس ، فقلنا : يا ذا الضامر عنسه ورحله لم يستقم ، لأن الرحل لا يوصف بالضمر . والذي أنكروه ليس بمنكر لأن هذا من باب قوله : * فعلفتها تبنا وماء باردا فيحمل الثاني على ما يليق به ، ولا يخرج من قصد الأول ، فيكون معنى الضامر المتغير ، والرحل محمول عليه ، كأنه قال : المتغير العنس والرحل . وتقول : يا حسن الوجه بالنصب ، ولا يجوز الرفع كما جاز في قولك : يا حسن وليس امتناعه من أجل أنه مضاف ، وكأنه لما كان تمام حسن الوجه ، نصب كما نصب يا خيرا من زيد ، ويا ضاربا أخاه ، وهذا المنصوب إذا نعت به ، جرى مجرى المفرد ، كقولك : يا زيد الحسن الوجه ، ويا عمرو الضارب زيدا ، وكذلك ما أشبهه . وأنشد سيبويه في نعت الاسم المنادى " بأي " المضافة : * يا أيها الجاهل ذو التنزي " 1 " ويجوز نصبه على البدل من موضع " أي " والتنزي : التوثب ، يقال نزي عليه وتنزي . وأنشد أيضا في نعت المبهم بالألف واللام ونعت " أي " بالمبهم : * ألا أيها ذا المنزل الدارس الذي * كأنك لم يعهد بك الحي عاهد " 2 " فهذا نعت " لأي " والمنزل نعت لهذا . يقول : كأنك لدروسك وقدم عهدك ، لم يعهد بك الحي المقيم عاهد . هذا باب ما ينتصب على المدح والتعظيم أو الشتم لأنه لا يكون وصفا للأول ، ولا عطفا عليه - وذلك قولك : يا أيها الرجل
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 308 ، المقتضب 4 / 218 ، شرح السيرافي 3 / 39 ، شرح ابن السيرافي 1 / 471 ، شرح المفصل 6 / 138 ، المقاصد النحوية 4 / 219 . ( 2 ) ديوان ذي الرمة 122 .